العظيم آبادي

335

عون المعبود

الحجاز سهيلا ، ورؤية أهل العراق إياه عشرون يوما ويقال : إنه يطلع عند نتاج الإبل فإذا حالت السنة تحولت أسنان الإبل . والمعنى : أن حساب أسنان الإبل أي أعمارها عند طلوع سهيل لأن سهيلا إنما يطلع في زمن نتاج الإبل فحساب عمرها إنما يكون من زمن طلوعه . فالإبل التي كانت ابن لبون تصير عند طلوع سهيل حقا ، وقلما تنتج الإبل غير زمن طلوع سهيل . فالإبل التي تلد في غير زمنه لا يحسب سنها من طلوع سهيل بل بولادتها وإليه أشار الشاعر ( إذا سهيل ) كوكب يمان ( أول الليل ) في فصل طلوعه ( طلع ) وفي لسان العرب إذا سهيل " مطلع الشمس طلع " أي لفظ مطلع الشمس بدل أول الليل ، لكن ما نقله أبو داود أحسن منه لأن من المعلوم أن الكواكب بأسرها تطلع مطلع الشمس أي جهة المشرق فلا فائدة في ذكره مع قوله : طلع بخلاف ما في الكتاب ، فإن الكواكب مختلفة الطلوع فبعضها تطلع أول الليل وبعضها وسطه وبعضها آخره فذكره مفيد . واعلم أن ما ذكره المؤلف أبو داود رحمه الله ههنا مما أنشده الرياشي ثلاثة أبيات أحدها قوله : إذا سهيل أول الليل طلع والثاني : فابن اللبون الحق والحق جذع والثالث : لم يبق من أسنانها غير الهبع وكلها من مشطور الرجز والقافية متراكب ، وهذا على قول غير الخليل وأما الخليل فإنه لا يعده شعرا وكان الشعر عنده ما له مصراعان وعروض وضرب . أصل الرجز مستفعلن ست مرات وهو في الاستعمال يسدس تارة على الأصل ويربع مجزوءا أخرى ويثلث مشطورا ثالثة ، وسمي المثلث مشطورا . والتفصيل في علمي العروض والقوافي ( فابن اللبون ) التي دخلت في الثالثة وهو مبتدأ ( الحق ) التي دخلت في الرابعة وهو خبره والجملة جواب الشرط ( والحق ) مبتدأ ( جذع ) التي دخلت في الخامسة خبره والجملة معطوفة على جملة جواب الشرط ، المعنى : أنه إذا طلع سهيل أول الليل صار ابن اللبون حقا وصار الحق جذعا ، وكذا صار الجذع ثنيا والثني رباعيا والرباعي سديسا ، وهكذا لما سبق من أن سهيلا يطلع أو الليل عند نتاج الإبل